فانظر كيف انقسمت هذه المواريث على هذه السهام , وورث كلّ قوم أئمتهم وأسلافهم , إما في جميع تركتهم , وإما في كثير منها , وإما في جزء منها . وهدى الله بفضله ورثة أنبيائه ورسله لميراث بينهم وأصحابه , فلم يؤمنوا ببعض الكتاب ويكفروا ببعض, بل آمنوا بقضاء الله وقدره ومشيئته العامة النافذة , وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن , وأنه مقلب القلوب ومصرفها كيف أراد , وأنه هو الذي جعل المؤمن مؤمناً والمصلي مصلياً والمتقي متقياً , وجعل أئمة الهدى يهدون بأمره , وأئمة الضلالة يدعون إلى النار ، وأنه ألهم كلّ نفس فجورها وتقواها ، وأنه يهدي من يشاء بعدله وحكمته ، وأنه هو الذي وفق أهل الطاعة لطاعته فأطاعوه ولو شاء لخذلهم فقصوه ، وأنه حال بين الكفار وقلوبهم - فإنه يحول بين المرء وقلبه - فكفروا به . ولو شاء لوفقهم فآمنوا به وأطاعوه ، وأنه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأنه لو شاء ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} .
و (القضاء والقدر) عندهم أربع مراتب جاء بها نبيهم وأخبر بها عن ربه تعالى:
الأولى - علمه السابق بما هم عاملوه قبل إيجادهم .
الثانية - كتابة ذلك في الذكر عنده قبل خلق السماوات والأرض .
الثالثة - مشيئته المتناولة لكل موجود ، فلا خروج لكائن عن مشيئته ، كما لا خروج له عن علمه .