فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157209 من 466147

وقد وافق هؤلاء من قال: إن الله يحب الكفر والفسوق والعصيان ويرضى بها . ولكن خالفهم في أنه نهى عنها وأمر بأضدادها ويعاقب عليها , فوافقهم في نصف قولهم وخالفهم في الشطر الآخر .

وهذه الآيات من أكبر الحجج على بطلان قول الطائفتين , وإن مشيئة الله تعالى وقضاءه وقدره لا تستلزم محبته ورضاه لكل ما شاءه وقدّره .

وهؤلاء المشركون - لمّا استدلوا بمشيئته على محبته ورضاه - كذبهم وأنكرَ عليهم , وأخبر أنه لا علم لهم بذلك , وأنهم خارصون مفترون . فإن محبة الله للشيء ورضاه به , إنما يعلم بأمره به على لسان رسوله , لا بمجرد خلقه . فإنه خلق إبليس وجنوده - وهم أعداؤه - وهو سبحانه يبغضهم ويلعنهم وهم خلقه . . فهكذا في الأفعال . خلق خيرها وشرها وهو يحبّ خيرها ويأمر به ويثيب عليه . ويبغض شرها وينهى عنه ويعاقب عليه . وكلاهما خلقه . ولله الحكمة البالغة التامة في خلقه ما يبغضه ويكرهه , من الذوات والصفات والأفعال , كلٌّ صادر عن حكمته وعلمه , كما هو صادر عن قدرته ومشيئته . .

وقالت الفرقة الثانية: إنما أنكر عليهم معارضة الشرع بالقدر, ودفع الأمر بالمشيئة . فلما قامت عليهم حجة الله ولزمهم أمره ونهيه دفعوه بقضائه وقدره . فجعلوا القضاء والقدر إبطالاً لدعوة الرسل , ودفعاً لما جاءوا به . وشاركهم في ذلك إخوانهم وذريتهم الذين يحتجون بالقضاء والقدر على المعاصي والذنوب في نصف أقولهم , وخالفوهم في النصف الآخر وهو إقرارهم بالأمر والنهي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت