فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157208 من 466147

وجعلت هذه الفرقة هذه الآيات حجة لها على التكذيب بالقضاء والقدر , وزعمت بها أن يكون في ملكه ما لا يشاء , ويشاء ما لا يكون , وإنه لا قدرة له على أفعال عبادة من الإنس والجن والملائكة , ولا على أفعال الحيوانات . وإنه لا يقدر أن يضل أحداً , ولا يهديه , ولا يوافقه أكثر مما فعل به , ولا يعصمه من الذنوب والكفر , ولا يلهمه رشدَه , ولا يجعل في قلبه الإيمان , ولا هو الذي جعل المصلي مصلياً والبرَّ برّاً والفاجر فاجراً والمؤمن مؤمناً والكافر كافراً . بل هم جعلوا أنفسهم كذلك .

فهذه الفرقة شاركت الفرقة التي قبلها في إلقاء الحرب والعداوة بين الشرع والقدر . فالأولى تحيزت إلى القدر وحاربت الشرع . والثانية تحيزت إلى الشرع, وكذبت القدر . والطائفتان ضالتان , وإحداهما أَضلّ من الأخرى .

والفرقة الثالثة: آمنت بالقضاء والقدر وأقرت بالأمر والنهي . ونزّلوا كلّ واحدٍ منزله: فالقضاء والقدر يُؤمن به ولا يُحتجّ به , والأمر والنهي يمتثل ويطاع . فالإيمان بالقضاء والقدر - عندهم - من تمام التوحيد وشهادة أن لا إله إلاَّ الله . والقيام بالأمر . والنهي موجب شهادة أن محمداً رسول الله . وقالوا: من لم يقرّ بالقضاء والقدر , ويقم بالأمر والنهي فقد كذَّب بالشهادتين وإنْ نطق بهما بلسانه . ثمّ افترقوا في وجه هذه الآيات فرقتين: (فرقة) قالت: إنما أنكر عليهم استدلالهم بالمشيئة العامة والقضاء والقدر على رضاه ومحبته لذلك . فجعلوا مشيئته له وتقديره له , دليلاً على رضاه به ومحبته له . إذ لو كرهه وأبغضه لحال بينه وبينهم . فإنّ الحكيم إذا كان قادراً على دفع ما يكرهه ويبغضه . دفعه ومنع من وقوعه . وإذا لم يمنع من وقوعه , لزم إما عدم قدرته وإما عدم حكمته . وكلاهما ممتنع في حق الله . فعلم محبته لما نحن عليه من عبادة غيره ومن الشرك به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت