وعن المقدام بن معدي كرب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكته فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله . فما وجدنا فيه حلالاً استحللناه . وما وجدنا فيه حراما حرمناه . وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرم الله تعالى . أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن غريب .
ولأبي داود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه . لا يوشك رجل شبعانُ على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن , فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه . وما وجدتم فيه حرام فحرموه . ألا لا يحل لكم (لحم) الحمار الأهليّ ولا كل ذي ناب من السبع ولا لُقَطَةُ معاهد ألا أن يستغني عنها صاحبها . ومن بزل بقوم فعليهم أن يَقْرُوه . فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه . (أي: يأخذ منهم عوضاً عما حَرَموه من القرى) .
هذا والزمخشري فسر محرماً بـ (طعاماً محرماً من المطاعم التي حرمتموها) وجعل الاستثناء منطقاً . أي: لا أجد ما حرمتوه لكم أجد الأربعة محرّمة . وهذا لا دلالة فيه على الحصر حتى ترد المحرمات الأخر . إذ الاستثناء المنقطع ليس كالمتصل في الحصر . وغير الزمخشري لم يقّيده بما ذكر . لأن الأصل الاتصال وعدم التقييد وأوّلوها بما قدمنا قبل . وحينئذ يكون الاستثناء من أعم الأوقات أو أعم الأحوال مفرغاً . بمعنى: لا أجد شيئاً من المطاعم المحرمات في وقت من الأوقات ، أو حال من الأحوال , إلا في وقت أو حال كون الطعام أحد الطعام أحد الأربعة . فإني أجد حينئذ محرماً . فالمصدر للزمان أو الهيئة . وفيه أن المصدر المؤول من (أن والفعل) لا ينصب على الظرفية . ولا يقع حالاً , لأنه معرفة . والله أعلم .