وحُرّم لحم الحُمر الإنسيّة بأمر النّبيء صلى الله عليه وسلم على اختلاف بين العلماء في أنّ تحريمه لذاته كالخنزير ، أو لكونها يومئذ حَمولة جيش خيبر ، وفي أنّ تحريمه عند القائلين بأنّه لذاته مستمرّ أو منسوخ ، والمسألة ليست من غرض التّفسير فلا حاجه بنا إلى ما تكلّفوه من تأويل حصر هذه الآية المحرّمات في الأربعة.
وكذلك مسألة تحريم لحم كلّ ذي ناب من السّباع ولحم سباع الطّير وقد بسطها القرطبي وتقدّم معنى: {أهِلّ لغير الله به} في تفسير سورة المائدة (3) .
وقرأ الجمهور: إلاّ أن يكون بياء تحتيّة ونصب {ميتة} وما عطف عليها وقرأه ابن كثير ، وابن عامر ، وحمزة بتاء فوقيّة ونصب {ميتة} وما عطف عليه عند من عَدا ابن عامر.
وقرأه ابن عامر وأبو جعفر بتاء فوقيّة ورفع {ميتةٌ} ويشكل على هذه القراءة أنّ المعطوف على ميتة منصوبات وهي: {أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقاً أهل لغير الله به} .
ولم يعرّج عليها صاحب"الكشاف"، وقد خُرّجت هذه القراءة على أن يكون: {أو دماً مسفوحاً} عطفاً على {أنْ} وصلتها لأنَّه محلّ نصب بالاستثناء فالتّقدير: إلاّ وجود ميتة ، فلمّا عبّر عن الوجود بفعل {يكون} التّامّ ارتفع ما كان مضافاً إليه.
وقوله: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد} تقدّم القول في نظيره في سورة البقرة (173) في قوله: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} .