أي لا أجد كائناً محرّماً إلاّ كونه ميتة إلخ أي: إلاّ الكائن ميتة إلخ ، فالاستثناء متّصل.
والحصر المستفاد من النّفي والاستثناء حقيقي بحسب وقت نزول هذه الآية.
فلم يكن يومئذ من محرّمات الأكل غير هذه المذكورات لأنّ الآية مكّيّة ثمّ نزلت سورة المائدة بالمدينة فزيد في المحرمات كما يأتي قريباً.
والمسفوح: المصبوب السائل ، وهو ما يخرج من المذبح والمَنْحَر.
أو من الفصد في بعض عروق الأعضاء فيسيل.
وقد كان العرب يأكلون الدّم الّذي يسيل من أوداج الذّبيحة أو من منحَر المنحورة ويجمعونه في مَصير أو جِلد ويجفّفونه ثمّ يشْوونه ، وربّما فصدوا من قوائم الإبل مَفصدا فأخذوا ما يحتاجون من الدّم بدون أن يهلك البعير ، وربَّما خلطوا الدّم بالوَبَر ويسمّونه (العِلْهِز) ، وذلك في المجاعات.
وتقييد الدّم بالمسفوح للتّنبيه على العفو عن الدمّ الّذي ينزّ من عروق اللّحم عند طبخه فإنَّه لا يمكن الاحتراز عنه.
وقوله: {فإنه رجس} جملة معترضة بين المعطوفات ، والضّمير قيل: عائد إلى لحم الخنزير ، والأظهر أن يعود إلى جميع ما قبله ، وأنّ افراد الضّمير على تأويله بالمذكور ، أي فإنّ المذكور رجس ، كما يفرد اسم الإشارة مثل قوله: {ومن يفعل ذلك يلق أثاماً} [الفرقان: 68] .
والرّجس: الخبيث والقَذر.
وقد مضى بيانه عند قوله تعالى: {كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون} في هذه السورة (125) .
فإن كان الضّمير عائداً إلى لحم الخنزير خاصّة فوصفه برجس تنبيه على ذمّه.
وهو ذمّ زائد على التّحريم ، فوَصفه به تحذير من تناوله.
وتأنيس للمسلمين بتحريمه ، لأنّ معظم العرب كانوا يأكلون لحم الخنزير بخلاف الميتة والدّم فما يأكلونها إلاّ في الخصاصة.
وخباثة الخنزير علمها الله تعالى الّذي خلَقه.
وتبيّن أخيراً أنّ لحمه يشتمل على ذرّات حيوانية مضرّة لآكِله أثبتها علم الحيوان وعلم الطبّ.