وقرأ ابن عامر وأبو عمرو وعاصم ويعقوب: {حَصادِهِ} ؛ أي: يوم جذاذه وقطعه - بفتح الحاء - وهي لغة أهل نجد وتميم، وقرأ باقي السبعة بكسرها، وهي لغة أهل الحجاز. ذكره الفراء؛ أي: اعزموا على إيتاء الزكاة لكل من الزروع والثمار يوم الحصاد، ولا تؤخروه عن أول وقت يمكن فيه الإيتاء. وإنما يجب إخراج الزكاة بعد التصفية والجفاف، والأمر بإيتائها يوم الحصاد؛ لئلا يؤخر عن وقت إمكان الأداء، وليعلم أن وجوبها بالإدراك ولو في البعض لا بالتصفية.
والمعنى: آتوا وأعطوا حق كل ما وجب يوم الحصاد بعد التصفية، وفائدة ذكر الحصاد الإشعار والتنبيه على أن الحق لا يجب بنفس الزرع وإدراكه، وإنما يجب يوم حصاده وحصوله في يد مالكه لا فيما يتلف من الزرع قبل حصوله في يد مالكه، وهذا يقتضي وجوب الزكاة في الثمار كلها، كما قاله أبو حنيفة، ويقتضي ثبوت حق في القليل والكثير، فالعشر واجب في القليل والكثير كما قاله أبو حنيفة.
فَإِنْ قُلْتَ: على هذا التفسير إشكال؛ وهو أن فرض الزكاة كان بالمدينة، وهذه السورة مكية، فكيف يمكن حمل قوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ} على الزكاة المفروضة؟