قال مجاهد: (يقول: إنما الأنعام ثمانية أزواج، فمن أين جاء التحريم أمن قبل الذكر أم من قبل الأنثى، أما اشتملت عليه الأرحام، وهي لا تشتمل إلا على ذكر أو أنثى، فإن قالوا: من قبل الأنثيين، جاء التحريم، حرم عليهم كل أنثى. فإن قالوا: من قبل الذكرين، حرم عليهم كل ذكر، وعرفوا أن الأرحام لا تشتمل إلا على ذكر أو أنثى، فلم تحرّمون بعضًا وتحلون بعضًا؟) .
وهذا معنى قول ابن عباس والكلبي ومقاتل.
وقوله تعالى: {نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ} قال أبو إسحاق: (أي: فسّروا ما حرّمتم بعلم، أي: فأنتم لا علم لكم؛ لأنكم لا تؤمنون بالكتاب) .
144 -قوله تعالى: {وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ} إلى قوله {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ} مفسر في الآية الأولى.
قال أبو إسحاق في قوله: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا} (أي: هل شاهدتم الله قد حرّم هذا إذ كنتم لا تؤمنون برسول) .
وقال ابن قتيبة: ( {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ} حين أمر الله بهذا، فتكونون على يقين، فلما لزمتهم الحجة ولم تكن عندهم علّة موجبة لتحريم ما حرّموا، بيّن الله تعالى أنهم فعلوا ذلك كذبًا على الله في قولهم، كذا أمرنا الله فقال: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ} ، قال ابن عباس:(يريد: عمرو بن لُحيّ ومن جاء بعده، {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} قال: يريد: المشركين) . انتهى انتهى {التفسير البسيط. 8/ 470 - 496} .