وقال ابن قتيبة: (والثمانية الأزواج: الضأن، والماعز، والإبل، والبقر، [فالضأن والماعز ذكرا في هذه الآية، والإبل والبقر] فيما بعدها، قال: وإنما جعلها ثمانية وهي أربعة؛ لأنه أراد ذكرًا وأنثى من كل صنف، فالذكر زوج، والأنثى زوج، يقع على الواحد وعلى الاثنين، ألا ترى أنك تقول للرجل: زوج وهو واحد، وللمرأة زوج وهي واحدة، وقال الله تعالى: {وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} [النجم: 45] ) .
وقوله تعالى: {مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ} يعني: الذكر والأنثى، والضأن: ذوات الصوف من الغنم.
قال الزجاج: (وهي جمع ضائن وضائنة مثل: تاجرٍ وتَجرٍ) ، وتجمع الضأن أيضًا: الضِّئين والضَّئين بالكسر والفتح.
وقوله تعالى: {وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ} وقرئ (المعز) بفتح العين، والمَعْز والمَعَزُ ذوات الشعر من الغنم، ويقال للواحد: مَاعِز، وتجمع مِعزى ومَعِيزًا وحكى أبو زيد: (الأمعوز) . وأنشد:
كالتَّيْسِ في أَمْعُوزِهِ المُتَرَبَّلِ
وقالوا: المعيز كالكَليب والضئين، قال:
وَيَمْنَعها بنو شَمَجَى بن حَزْمٍ ... مَعِيزُهُمُ حَنَانَكَ ذَا الحَنَانِ
وقال ابن شميل: (المِعْزى والمَعْزُ والمعيز للذكور والإناث) ، فمن قرأ (المعَز) بفتح العين فهو جمع ماعز، مثل خادم وخَدَم، وطالبٍ وطَلَبٍ، وحارس وحَرَسٍ، ومن قرأ بسكون العين فهو جمع أيضًا، جمع ماعز عليه، كما قالوا: صاحِب وصَحْب، وتَاجرٍ وتَجْرٍ، وراكبٍ ورَكْب. وأما انتصاب (اثْنَيْنِ) فمحمول على (أنشأ) [الأنعام: 141] ، التقدير: أنشأ ثمانية أزواج أنشأ من كذا اثنين ومن كذا اثنين، قاله أبو علي.
وقوله تعالى: {قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ} نصب (الذكرين) بقوله (حَرَّمَ) والاستفهام يعمل فيه ما بعده ولا يعمل فيه ما قبله.