فإن قيل: على هذا كيف يؤدي الزكاة يوم الحصاد والحب في السنبل؟
فالجواب: أن معناه قدروا إخراج الواجب منه، فإن وقت الحصاد قريب من زمان التنقية الذي هو وقت وجوب الإخراج هذا في الزرع، فأما في النخل فلا اختلاف بين المسلمين أن ثمارها إذا حصدت وجب إخراج ما يجب فيها من الصدقة. وقوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} ظاهر في {وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ} محمول عليه في وجوب الإخراج منه، إلا أنه لا يمكن ذلك عند الحصاد فيؤخر إلى زمان التنقية.
وقال بعضهم: (هذا حق في المال سوى الزكاة، أمر الله تعالى به تأديبًا وحضًا على البر، فإن فعل فحسن، وإن لم يفعل فلا شيء على تاركه، وليس بأمرٍ حتمٍ) .
وهذا قول عطاء وحماد والحكم ومجاهد، وإبراهيم , والربيع، قال مجاهد: (إذا حصدت فحضرك المساكين فاطرح لهم منه، وإذا دسته وذريته فاطرح لهم منه، وإذا كدسته فاطرح لهم منه، فإذا عرفت كيله فاعزل زكاته) . وقال إبراهيم: (هو الضِّغْث) . وقال الربيع:
(لقاط السنبل) . وفي الآية قول ثالث، وهو: إن هذا كان قبل وجوب الزكاة فلما فرضت الزكاة نسخ هذا، وهو قول سعيد بن جبير وعطية والسدي، قال السدي: (نسخها العشر ونصف العشر) .
وقال مقسم عن ابن عباس: (نسخت الزكاة كل نفقة في القرآن) ، والقول هو الأول.
وقوله تعالى: {وَلَا تُسْرِفُوا} قال أبو العباس عن ابن الآعرابي: (السَّرَف تجاوز ما حُدّ لك) .
وقال شَمِر: (سَرَف الماء ما ذهب منه في غير سقى ولا نفع قال: أرْوَت البئر النخيل وذهب بقيّة الماء سَرَفًا) ، فإن أخذت الإسراف مما قاله ابن الأعرابي فهو: مجاوزة الحد، وإن أخذت من قول شمر فهو: الإنفاق فيما لا يجدي عليك.
وقد فُسر الإسراف بالوجهين في هذه الآية.