قال الزمخشري في الأكُل:"وهُوَ ثمره الذي يُؤكَل".
وقال ابن الأنْبَاريِّ: إن"مُخْتَلِفاً"نصبٌ على القَطْع ، فكأنه قال:"والنَّخْل والزَّرْع المختلفُ أكُلُها"وهذا راي الكُوفيِّين ، وقد تقدم إيضاحُه غير مرَّةٍ.
وقوله: {والزيتون والرمان مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظروا إلى ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلكم لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} وقد تقدَّم إيضاحه [الأنعام: 99] .
قال القرطبُّي:"والزَّيْتُون والرُّمَّان"عَطفٌ عليه ،"مُتَشَابهِاً وغير مُتَشَابِه"نصب على الحالِ ، وفي هذه أدلَّة ثلاثة:
أحدهما: ما تقدَّم من إقَامَة الدّلِيل على أنَّ المتغيّرات لا بُدَّ لها من مُغَيَّر.
الثاني: أن الدَّلالة على المِنَّة منه - سبحانه وتعالى - علينا ، فلو شَاءَ إذ خَلَقَنَا ألاَّ يَخْلُق لنا غِذَاءً ، وإذا خَلَقَهُ ألاّ يَكُون جميلَ المَنْظَر طيِّب الطَّعْم ، وإذا خلقَهُ كذلك ألاَّ يكون سَهْل الجَنْي ، فلم يَكُن عليه أن يَفْعَل ذلك ابتداء ؛ لأنه لا يَجِب عليه شَيْء.
الثالث: الدَّلالة على القُدْرَة في أن يكُون الماءُ الذي مِنْ شَأنه الرسوب ، يصعد بقُدْرَةِ علاَّم الغُيُوب من اسَافِل الشَّجَرة إلى أعاليها ، حتى إذا انْتَهَى إلى آخِرِها ، نشأ فيها أوْرَاق لَيْست من جِنْسِها ، وثمر خَارجٌ من الجِرمْ الوَافِر ، واللَّوْن الزَّاهِر ، والجَنَى الجَديد ، والطَّعم اللذيد ؛ فأين الطِّبَاع وأجْنَاسُها؟ وأين الفلاسفة أنَسُها؟ هل في قُدْرة الطَّبيعة أن تُنْقِن هذالا الإتْقَان ، أو تُرَتِّيب هذا التَّرْتِيب العجيب؟ كلاَّ لم يَتِمَّ ذلك في العُقُول إلاَّ بتَدِبير عالمٍ قديرٍ مريدٍ ، فسبحان من لَهُ في كل شيء آية ونهايةَ!.
قوله"وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ"