وهو مرويّ عن علي ، وابن عباس ، وسعيد بن المسيب ، وعطاء وطاووس ، والحسن البصري ، وأبي مالك ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وجعفر بن محمد ، وربيعة بن أبي عبد الرحمن ، واستدلوا بما أخرجه البيهقي عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المسلم إن نسي أن يسمي حين يذبح فليذكر اسم الله وليأكله"وهذا الحديث رفعه خطأ ، وإنما هو من قول ابن عباس.
وكذا أخرجه من قوله عبد الرزاق ، وسعيد ابن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ؛ نعم يمكن الاستدلال لهذا المذهب بمثل قوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] كما سبق تقريره ، وبقوله صلى الله عليه وسلم:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان"وأما حديث أبي هريرة الذي أخرجه ابن عديّ أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت الرجل منا يذبح وينسى أن يسمى؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
"اسم الله على كل مسلم"فهو حديث ضعيف ، قد ضعفه البيهقي وغيره.
قوله: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} الضمير يرجع إلى"مَا"بتقدير مضاف ، أي وإن أكل ما لم يذكر لفسق ، ويجوز أن يرجع إلى مصدر تأكلوا ، أي فإن الأكل لفسق ، وقد تقدّم تحقيق الفسق.
وقد استدلّ من حمل هذه الآية على ما ذبح لغير الله بقوله: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} ووجه الاستدلال أن الترك لا يكون فسقاً ، بل الفسق الذبح لغير الله.
ويجاب عنه بأن إطلاق اسم الفسق على تارك ما فرضه الله عليه غير ممتنع شرعاً {وَإِنَّ الشياطين لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَائِهِمْ} أي يوسوسون لهم بالوساوس المخالفة للحق ، المباينة للصواب ، قاصدين بذلك أن يجادلكم هؤلاء الأولياء بما يوسوسون لهم {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ} فيما يأمرونكم به وينهونكم عنه {إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} مثلهم.