فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 154465 من 466147

يُوَضِّحُهُ أَنَّ الذَّبِيحَةَ تَجْرِي مَجْرَى الْعِبَادَةِ، وَلِهَذَا يَقْرِنُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بَيْنَهُمَا كَقَوْلِهِ: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2] وَقَوْلُهُ: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 162] وَقَالَ تَعَالَى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الحج: 36] {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} [الحج: 37] فَأَخْبَرَ أَنَّهُ إنَّمَا سَخَّرَهَا لِمَنْ يَذْكُرُ اسْمَهُ عَلَيْهَا، وَأَنَّهُ إنَّمَا يَنَالُهُ التَّقْوَى - وَهُوَ التَّقَرُّبُ إلَيْهِ بِهَا وَذِكْرِ اسْمِهِ عَلَيْهَا - فَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ اسْمَهُ عَلَيْهَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ أَكْلِهَا، وَكَانَتْ مَكْرُوهَةً لِلَّهِ، فَأَكْسَبَتْهَا كَرَاهِيَتَهُ لَهَا - حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ عَلَيْهَا اسْمَهُ أَوْ ذَكَرَ عَلَيْهَا اسْمَ غَيْرِهِ - وَصْفَ الْخُبْثِ فَكَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتَةِ، وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ وَمَا ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ غَيْرِ اللَّهِ فَمَا ذَبَحَهُ عَدُوُّهُ الْمُشْرِكُ بِهِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَخْبَثِ الْبَرِيَّةِ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ؛ فَإِنْ فِعْلَ الذَّابِحِ وَقَصْدِهِ وَخُبْثِهِ لَا يُنْكَرُ أَنْ يُؤَثِّرَ فِي الْمَذْبُوحِ، كَمَا أَنَّ خَبُثَ النَّاكِحِ وَوَصْفِهِ وَقَصْدِهِ يُؤَثِّرُ فِي الْمَرْأَةِ الْمَنْكُوحَةِ، وَهَذِهِ أُمُورٌ إنَّمَا يُصَدِّقُ بِهَا مَنْ أَشْرَقَ فِيهِ نُورُ الشَّرِيعَةِ وَضِيَاؤُهَا، وَبَاشَرَ قَلْبُهُ بَشَاشَةَ حِكَمِهَا وَمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْمَصَالِحِ فِي الْقُلُوبِ وَالْأَبَدَانِ، وَتَلَقَّاهَا صَافِيَةً مِنْ مِشْكَاةِ النُّبُوَّةِ، وَأَحْكَمَ الْعَقْدَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الَّتِي لَمْ يَطْمِسْ نُورَ حَقَائِقِهَا ظُلْمَةُ التَّأْوِيلِ وَالتَّحْرِيفِ. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت