فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 153584 من 466147

والوجه الثاني من الوجهين: أن جملة قوله: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ} مستأنفة لا تعلق لها بما قبلها. قال الصاوي: قوله: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ} استئناف مسوق لبيان أن خالق الهدى والضلال هو الله سبحانه وتعالى لا غيره، فمن أراد له الهدى حوّل قلبه له، ومن أراد شقاوته حول قلبه لها انتهى. وفي الآية دليل على أن الله تعالى يهدي من يشاء ويضل من يشاء، وأن القلوب والأبصار بيده وفي تصريفه، فيقيم ما شاء منها ويزيغ ما أراد منها، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم:"يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك". فمعنى قوله: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ} نزيغها عن الإيمان, ونقلب أبصارهم عن رؤية الحق ومعرفة الصواب، وإن جاءتهم الآية التي سألوها فلا يؤمنون بها، كما لم يؤمنوا بالله ورسوله وبما جاء من عند الله، فعلى هذا يكون الضمير في: {بِهِ} عائدًا على الإيمان بالقرآن، وبما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل سؤالهم الآيات التي اقترحوها. قوله: {وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} ؛ أي: ونترك هؤلاء المشركين الذين سبق في علم الله أنهم لا يؤمنون في تمردهم على الله واعتدائهم عليه يترددون لا يهتدون إلى الحق.

وقرأ النخعي: {ويقلب} و {يذرهم} بالياء فيهما، والفاعل ضمير الله. وقرأ أيضًا فيما روي عنه مغير الصيغة: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ} بالرفع فيهما على البناء للمفعول، {ويذرهم} بالياء وسكون الراء، وافقه على {ويذرهم} الأعمش والهمداني.

وقال الزمخشري: وقرأ الأعمش: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ} على البناء للمفعول. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 8/ 508 - 523} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت