فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 153347 من 466147

والثاني: (قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ) : ما لو تفكروا وتدبروا ونظروا فيها، لعرفوا أنها بصائر من اللَّه؛ لأن البشر أنشئوا بحيث ينظرون في العجيب من الأشياء؛ فكانوا على أمرين: منهم من نظر وتفكر وعرف أنها بصائر، لكنه عاند وكابر ولم يعمل بها، ومنهم من ترك النظر فيها؛ فعمي عنها، ما لو تفكروا ونظروا لتبين لهم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا) .

أي: أبصر الحق والهدى وعمل به، فلنفسه عمل، ومن أبصر وعمي عنها - أي: ترك العمل - فعليها ترك؛ كقوله: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا) .

فَإِنْ قِيلَ: ذكر في آية أخرى: (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ) أخبر أن من هلك هلك عن بينة، ومن حي حي عن بينة، وهاهنا يقول: (فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا) : ذكر عمي عليها؛ فكيف وجه التوفيق بينهما؟!

قيل: يحتمل قوله: (عَمِيَ) بعد ما تبين له، فترك العمل به؛ فعليها ذلك؛ لأنه أبصرها، وعرف أنها من اللَّه، لكنه عاندها وكابرها.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) .

أي: قد جاءكم بصائر من ربكم، فليس علينا إلا التبليغ؛ كقوله: (مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ) .

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ...(105)

أي: نردّها في الوجوه التي تتبين لقوم يطلبون البيان.

أو نقول (نُصَرِّفُ الْآيَاتِ) ، أي: نضع كل آية ونصرفها إلى الوجوه التي تكون بالخلق إليها حاجة.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ) .

فيه لغات: دَرَسْتَ، ودَارَسْتَ. ودَرَسَتْ: قرأت، ودارست: تعلمت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت