فتنطلق مجموعة منها لتنشئ بأمر الله الهيكل العظمي .. وأخرى تبني الجهاز الهضمي .. وأخرى تبني الجهاز العصبي .. وأخرى تبني الجهاز الدموي .. وأخرى تبني الجهاز التناسلي .. وأخرى تبني الجهاز التنفسي .. إلى آخر بقية الأركان في العمارة الإنسانية.
وهذه العمارة دقيقة الصنع، عجيبة التركيب، متنوعة الوظائف، وكل خلية مأمورة أن تقوم بنوع معين من العمل في الركن المخصص لها من العمارة.
يأمرها الملك فتنطلق بأمر الله وهي تعرف طريقها، وتعرف إلى أين هي ذاهبة، وما هو مطلوب منها، ولا تخطئ واحدة منها .. ؟
فالخلايا المكلفة أن تصنع العين تعرف أين مكانها، وتعرف أن العين ينبغي أن تكون في الوجه، ولا يجوز أن تكون في البطن أو الظهر أو القدم، مع أنه يمكن أن تنمو في أي مكان.
فمن ترى قال لها إن هذا الجهاز يحتاج إلى عين، في هذا المكان دون سواه.
إنه العلي الأعلى، الذي خلقها وهداها إلى طريقها في المتاهة التي لا هادي فيها إلا الله وحده.
وكما أودع الله في الأرض ودائعً، وبالجهد عليها تظهر هذه الودائع، وتنفع
الناس كالماء والحديد وسائر المعادن.
كذلك وضع الله في الآدمي ودائعَ، فإذا اجتهدنا عليها بالمنهج الصحيح ظهرت هذه الودائع، وخدمت الدين، وإلا نجتهد عليها يضيع هذا الاستعداد بين شهوات البهائم، أو غضب السباع، أو كيد الشياطين.
فكل جوارح الإنسان خلقت للعبادة، وخدمة الدين، والقيام بالدين.
فالعين عندها استعداد النظر .. والأذن عندها استعداد السمع .. والقلب عنده استعداد الإيمان .. والعقل عنده استعداد الفكر. واللسان عنده استعداد الكلام .. واليد عندها استعداد البطش بالأعداء .. والرجل عندها استعداد المشي والكر والفر، وهكذا بقية الجوارح.
فأين الذي استفاد منها حسب أمر الله؟.
وقد خلق الله اللسان، وجعل فيه استعداد الكلام، حيث يحدث الصوت من هواء ساذج، يخرج من الصدر حتى يصل إلى الحلق واللسان، والشفتين والأسنان، فيحدث منه الكلام والصوت.