فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 618

عمل يقدر عليه كل إنسان، وإنَّما المقصود إيصالهم إلى هذا الصراط بالأسوة الحسنة والاقتداء، وهو جهد لا يستطيع القيام به إلاَّ الرسل والأنبياء، ومن اصطفاهم الله للقيام بهذه المهمة الشاقة.

علاقة الوجوه بالبلاغة:

جاء في البرهان للزركشي: (( وقد جعل بعضهم ذلك من أنواع معجزات القرآن الكريم؛ حيث كانت الكلمة الواحدة تتصرف إلى عشرين وجهًا، أو أكثر أو أقل، ولا يوجد ذلك في كلام البشر ) ) [1] بل هو تشتيت وخوض ولعب بكلام الله؛ فجعل الهدى مثلًا بمعاني الوجوه التي ذكرها مقاتل ومن تبعه يعني تفسير الهدى بغير دلالته، كجعله بمعنى الداعي في الوجه الرابع في قوله: (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلآ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) {الرعد: 7} وقوله: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) {الشورى: 52}

جعل الهدى بمعنى الداعي في هاتين الآيتين ونحوهما يلغي البحث عن بلاغتهما؛ فقد جاء هذا الفعل متعديًا إلى مفعوله بنفسه، وباللام، وبـ (إلى) في السياق نفسه، قال المرادي: (( فقد جاء: هديتُ زيدًا إلى الطريقِ، والطريقَ ) ) [2] وقال الزمخشري: (( هدى: أصله أن يتعدَّى باللام، أو بـ(إلى) كقوله تعالى: (إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) {الإسراء: 9} (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) {الشورى: 52} )) [3] ومثل هذا قال أبو حيان

(1) ص 73.

(2) شرح التسهيل ص 439.

(3) الكشاف 1/ 25

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت