الأولى: الترادف:
فالبيان، والداعي، والمعرفة، والرشاد، والحجة، والسنة، والإصلاح، والإلهام، والموت على الإسلام، والثبات، والاستبصار، والدليل، والثواب، والصواب، ألفاظ مرادفة للهدى وليست أوجهًا له، والألفاظ المترادفة يصح أن يقع بعضها موقع بعض لتقارب معانيها من معناه، لذلك جاز أن تكون معاني للشاهد القرآني نفسه: جاء في البصائر: (( قال تعالى:(اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) {الفاتحة: 6} والمعنى: أرشدنا، وقيل، أي: قدمنا إليه، وقيل: ثبتنا عليه، وقيل: وفِّقنا، وقيل: ارزقنا، وكلها أقوال متقاربة )) [1] وقال ابن قتيبة أنَّ أصل الهدى الرشاد وقال بعد أن عدد أوجه الهدى: (( وبعض هذا قريب من بعض ) ) [2] وقال الفيروزابادي: (( قال ابن عطية: الهداية في اللغة: الإرشاد، لكنها تتصرَّف على وجوه يعبِّر عنها المفسرون بغير لفظ الإرشاد، وكلها إذا تُؤمِّلت رجعت إلى الإرشاد، انتهى كلامه، وهو صحيح 000 والأصل عدم الاشتراك ) ) [3] وجعل أصل الهدى: الإرشاد يرجع إلى كون الإرشاد أقرب المعاني إليه؛ لذلك لا يصح أن تُعد المرادفات من الوجوه لأنَّها ليست معاني حقيقية، لأنَّ الجامع بينها وبين الهدى هو الترادف، وليس اللفظ المشترك، إذ ليس الهدى من الألفاظ المشتركة، ولا أعني بالترادف هو التطابق في المعنى، فهذا ما لا وجود له في كتاب الله، فهي ألفاظ مترادفة، بمعنى أنَّها متقاربة في معانيها، وليست متطابقة، وهذا يعنى
(2) تأويل مشكل القرآن ص 248.
(3) بصائر ذوي التمييز 5/ 312، وينظر: المحرر الوجيز تفسير ابن عطية 1/ 72.