فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 618

وقال الفيروزآبادي: (( المعرفة تتعلق بذات الشيء، والعلم يتعلق بأحواله 000 أنَّك إذا قلتَ: علمتُ زيدًا، لم تفد المخاطب شيئًا، لأنَّه ينتظر أن تخبره على أيِّ حال علمته، فإذا قلتَ: كريمًا أو شجاعًا حصلت له الفائدة، وإذا قلتَ: عرفت زيدًا، استفاد َالمخاطَب أنَّك أثبته وميَّزته من غيره، ولم يبق ينتظر شيئًا آخر ) ) [1]

وصفوة الكلام في الفرق بين العلم والمعرفة: أنَّ المراد بالعلم علم حقائق الأشياء وصفاتها وأحوالها، والمراد بالمعرفة معرفة ذوات الأشياء والظاهر منها، والنحاة كما تبيَّن أجمعوا على أنَّ (عَلِمَ) يكون بمعنى العلم بعينه إذا جاء على أصله متعديًا إلى مفعولين، ولا يجي متعديًا إلى مفعول واحد إلاَّ بتضمينه معنى (عَرَفَ) ، لذلك قال الطبري في قوله تعالى: (وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ) {الأنفال: 60} (( فاكتفى للعلم بمنصوب واحد في هذا الموضع لأنَّه أُريد: لا تعرفونهم ) ) [2] ولذلك أيضًا قال الأخفش: (( وأمَّا قوله تعالى:(وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) {البقرة: 65} يقول: ولقد عرفتم، كما تقول: لقد علمتُ زيدًا ولم أكن أعلمه، وقال: (وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ) أي: لا تعرفهم نحن نعرفهم، وإذا أردت العلم الآخر، فلتَ: قد علمتُ زيدًا ظريفًا؛ لأنَّك تحدث عن ظرفه، فلو قلتُ: قد علمتُ زيدًا، لم يكن كلامًا )) [3] واستنادًا إلى هذا التضمين أُعرِب مثلًا

(1) بصائر ذوي التمييز 4/ 49 - 51.

(2) جامع البيان 10/ 40.

(3) معاني القرآن ص 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت