فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 618

وما نُسِب إلى ابن عباس، رضي الله عنهما، لا يصح، لأنَّه كلام باطل، وفيه طعن بالقرآن الكريم، وهو الادعاء بعدم صلاحه للاحتجاج به؛ وهل أنزِل القرآن إلاَّ من أجل أن يحتج به في الأمور كلها، ولا سيما في المسائل الخلافية؟! قال الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) {النساء: 59} ولو كان القرآن حمَّالًا ذا وجوه؛ لحصل فيه اللبس والإشكال، وعسر على الناس فهمه، وقد نفى الله عنه ذلك، قال الله تعالى: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ) {القمر: 17} ولو كان القرآن حمَّالًا ذا وجوه لحصل فيه الاختلاف، وقد نفى الله عنه ذلك، قال الله تعالى: (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا) النساء: 82.

فما قاله الزركشي والسيوطي قول باطل، اختلقه من اختلقه ونسبه إلى ابن عباس رضي الله عنهما، من أجل أن يفسر القرآن حسب هواه، كما أنَّه قول يردُّه الواقع والتاريخ، إذ العكس هو الصحيح، إذ كيف يُحتجُّ وقتئذٍ بالسنة من دون القرآن، والسنة لم تكن بعد مدوَّنة، والقرآن الكريم مُدَوَّن في المصاحف، وفي قلوب الحفاظ وما كان أكثرهم؟!، يضاف إلى ذلك كله أنَّه في خلافة علي، رضي الله عنه، ظهرت الفرق المذهبية والسياسية المختلفة والمتناحرة، وكانت كل فرقة من الفرق الضالة تضع أحاديث ملفقة، تصوغها من تلقاء نفسها، لتؤيِّد بها مذهبها، حتى إنَّه في هذه الفترة بدأ وضع الأحاديث المكذوبة على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مما اقتضى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت