حتى ابن الجوزي الذي عيَّن جعل (ننشزها) بالزاي بمعنى نحييها في النزهة والمنتخب [1] تقليدًا لشيخه مقاتل قال في الزاد: (( قوله تعالى:(كَيْفَ ننشرها) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو (ننشرها) بضم النون وكسر الشين وراء مضمومة ومعناه نحييها يقال: أنشر الله الميت فنشرهم، وقرأ عاصم وابن عامر، وحمزة والكسائي (ننشزها) بضم النون مع الزاي، وهو من النشز الذي هو الارتفاع والمعنى: نرفع بعضها إلى بعض للإحياء، وقرأ الأعمش (ننشزها) بفتح النون ورفع الشين مع الزاي، وقرأ الحسن، وأبان عن عاصم (ننشرها) بفتح النون 000 كأنَّه من النشر عن الطي، فكأنَّ الموت طواها، والإحياء نشرها )) [2]
فقد قال ابن الجوزي في نزهته بخلاف ما قاله في تفسيره، فغيَّر الحقيقة من أجل أن يقلد منهج مقاتل في اختلاق الوجوه، وهي هاهنا طريقة: ذكر ما أفاد وإن خالف المعنى المراد، ـولم يتبعه إلا مقلدوه هرون والدامعاني وابن الجوزي.
وقد ذكرتُ في كتابي: دروس إسلامية، تحت عنوان: نزول القرآن على سبعة أحرف، الحكمة من تعدد القراءات، فقلتُ عن الحكمة الرابعة: (( والحكمة الرابعة: الجمع بين معنيي القراءتين من ذلك قوله تعالى: (أوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِي هََذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى
(1) ينظر: النزهة ص 283.
(2) زاد المسير 1/ 258.