فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 618

و (إلى) ليست كذلك )) [1] ولو استعمل محلها: (إلى) أو (إلى أن) أو (كي) أو (أو) أو (إلاَّ) ، فهذه الأحرف وإن أفاد الكلام باستعمالها، لكن لا يفيد استعمال أي منها المعنى الذي أفادته (حتى) ، ولكان خلاف المعنى المراد، قال ابن هشام: (( ولـ(حتى) الداخلة على المضارع المنصوب ثلاثة معان مرادفة (إلى) 000 ومرادفة (كي) التعليلية 000 ومرادفة (إلاَ) في الاستثناء، وهذا المعنى ظاهر من قول سيبويه في تفسير قوله: والله لا أفعل إلاَّ أن تفعل، وصرَّح به ابن هشام الخضراوي وابن مالك ونقله أبو البقاء عن بعضهم في (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ) [البقر: 102] والظاهر في هذه الآية خلافه، وأنَّ المراد معنى الغاية 000 وجعل ابن هشام من ذلك الحديث: كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه، إذ زمن الميلاد لا يتطاول فتكون (حتى) فيه للغاية، ولا كونه يولد على الفطرة علته اليهودية والنصرانية فتكون فيه للتعليل، ولك أن تخرجه على أنَّ فيه حذفًا، أي: يولد على الفطرة ويستمر على ذلك حتى يكون )) [2]

وعلى هذا النحو يُفَسَّر دخول (حتى) على الفعل المضارع في القرآن الكريم نصبته أم لا؛ لأنَّه لا فرق بين الحالين في إرادة المعنى المذكور، ففي حال النصب يكون المراد الفعل المضارع بذاته، مجرَّدًا عن معنى الجملة، وعند رفعه يكون المراد الفعل المضارع بِعَدِّه جملة فعلية، ومن المعروف في اللغة أنَّ

(1) مغني البيب 1/ 124.

(2) مغني البيب 1/ 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت