فـ (حتى) عاطفة في جميع أقسامها وحالاتها؛ ولأنَّها كذلك جاز رفع الاسم بعدها ونصبه وجره في الشاهد نفسه لجواز وقوع المعطوف عليه في هذه الحالات الثلاث، قال المرادي: (( و(حتى) هذه أعني الابتدائية تدخل على جملة مضمونها غاية لشيء قبلها فتشارك الجارة والعاطفة في معنى الغاية، وقد اجتمعت الثلاثة في قول الشاعر:
ألقى الصحيفة كي يُخفِّفَ رحله ... والزادَ حتى نعله ألقاها
يروى بجر النعل على أنَّ (حتى) جارة، وبنصبها على وجهين، أحدهما أنَّها عاطفة 000 والنصب بفعل مقدر يفسره الظاهر، والرفع على أنَّها ابتدائية و (نعله) مبتدأ و (ألقاها) خبره )) [1] وقال ابن هشام: (( وقد يكون الموضع صالحًا لأقسام(حتى) الثلاثة، كقولك: أكلتُ السمكة حتى رأسها، فلك أن تخفض (رأسها) على معنى (إلى) ، وأن تنصب على معنى الواو، وأن ترفع على الابتداء )) [2]
رفع الاسم بعد (حتى) في قول الشاعر، والمثال، مرفوع على الابتداء، يؤلف مع خبره المذكور أو المقدر جملة اسمية معطوفة على ما قبلها، فتكون الواو عاطفة، وهذا ما صرح به النحاة.
وكذلك هي عاطفة عند نصب الاسم، إلاَّ أنَّها ليست بمزلة الواو ومعناها كما ادعوا، لأننا إذا جعلنا البيت بتقدير:
ألقى الصحيفة كي يُخفِّفَ رحله ... والزادَ ونعله ألقاها
(1) الجنى الداني ص 552 - 553.
(2) مغني اللبيب 1/ 130.