فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 618

لمؤمن، وإنما يليق لغير المؤمن، فالنار مثلًا ينبغي لها أن تحرق الزرع، والماء لا ينبغي له أن يفعل ذلك.

وقد ورد هذان التركيبان في حق الله تعالى ذكره، قال الله تعالى: (مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ) {مريم: 35} والمعنى: ما كان اتخاذ الولد واقعًا لله تعالى أو حاصلًا له، فهو نفي كينوني محض لا غير، وقال الله تعالى في السورة نفسها: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا {88} لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا {89} تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا {90} أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا {91} وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا) {مريم: 88 - 91}

فاعل ينبغي هو (أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا) والمعنى: ما كان اتخاذ الولد مُسخَّرًا أمره كونيًّا؛ لذلك كادت حين دعوا به، أن تتفطَّر له السماوات، وتنشق الأرض، وتخر الجبال هدًّا، والمعنى أنَّه لا يليق لله أن يتخذ ولدًا.

فيبدو أنَّ النفي بـ (ما ينبغي) يكون جوابًا للنفي بـ (ما كان) أو علة له، فإذا قيل مثلًا لماذا (مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ) ؟ يكون الجواب: لأنَّه (مَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا) كقوله تعالى المذكور (وَمَاعَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ) كأنَّ المعنى: ما كان محمد شاعرًا؛ لأنَّه ما ينبغي له ذلك.

فالأوجه التي ذكرها أهل الوجوه تُعدُّ في الحفيفة تفسيرات لـ (كان) وللتراكيب التي ورد فيها، ولا يصح أن نجعلها أوجهًا له؛ لأنَّها لا تعني (كان) بعينها، وفي جعلها أوجهًا له تحريف لدلالته الذي يعني تحريفًا لكتاب الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت