كثيرًا من ذلك على التضمين أوغيره، وقد ذهب المبرد وابن السراج والأخفش الأصغر وطائفة من الحذاق والسهيلي إلى أنَّها لا تكون إلاَّ لابتداء الغاية، وأنَّ سائر المعاني التي ذكروها راجع إلى هذا المعنى؛ ألا ترى أنَّ التبعيض من أشهر معانيها، وهو راجع إلى ابتداء الغاية؛ فإنَّك إذا قلت: أكلتُ من الرغيف، إنَّما أوقعت الأكل على أول أجزاثه فانفصل، فمآل معنى الكلام إلى ابتداء الغاية، وإلى هذا ذهب الزمخشري في مفصله، فـ (مِن) لابتداء الغاية، كقولك: سرتُ من البصرة، وكونها مبعضة، نحو: أخذتُ من الدراهم، ومبينة (للجنس) 000 ومزيدة، في نحو: ما جاءني من أحد راجع إلى هذا (المعنى ) ) ) [1] وقال ابن يعيش: (( وأمَّا كونها للتبعيض، فنحو قولك: أخذتُ درهمًا من المال، فدلت(مِن) على أنَّ الذي أخذت بعض المال 000 لأنَّ قوله: أخذتُ من ماله، إنَّما جعل ماله ابتداء غاية ما أخذ، فدلَّ على التبعيض، من حيث صار ما بقي انتهاء له، والأصل واحد )) [2]
إنَّ من ادعى أنَّ في كتاب الله حروفًا زائدة، أو استعملت بمعاني حروف أُخَر، فقد كذب وافترى على الله، واتهم كلام الله بالعجز والتقصير وسوء التعبير.
(1) الجنى الداني ص 316، وينظر: المفصل في علم العربية للزمخشري ص 367.
(2) شرح المفصل لابن يعيش 4/ 459 - 460.