فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 618

التضمين؟! فقد تبيَّن أنَّه مطية العجزة، وقد بيَّنتُ أنَّ من طرق اختلاق الأوجه والمعاني للحرف إسقاط معنى السياق عليه، أمَّا الأوجه المعبرة عنها بألفاظها كالباء و (في) و (على) و (عن) فقد تجيء في تراكيب، وقد تقاربت مع (مِن) في الفائدة، فيظن الضعيف في اللغة أنَّها بمعناها وهي ليست بمعناها كما قال الزجاج، بدلالة عدم حصول هذه الفائدة في تراكيب أخرى،، بمعنى أنَّه لا بد من أن يكون فرق في الدلالة بين (مِن) ومعاني هذه الأحرف، من ذلك مثلًا أنَّ أصحاب الوجوه كما تقدم، ومن تبعهم استشهدوا جميعًا بقوله تعالى: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ) {الرعد: 11} على أنَّ (مِن) فيها بمعنى الباء والتقدير: يحفظونه بأمر الله [1] والحقيقة أنَّ (مِن) في هذا الموضع باقية على معناها.

قال الفراء: (( والمعقبات من أمر الله عز وجل يحفظونه، وليس يحفظ من أمره، إنَّما هو تقديم وتأخير، والله أعلم، ويكون ويحفظونه ذلك الحفظ من الله وبأمره وبإذنه عز وجل ) ) [2] والتقدير عنده: له معقبات من أمر الله من بين يديه ومن خلفه يحفظونه، وقال أبو عبيدة (( أي: بأمر الله يحفظونه من أمره ) ) [3] وجاء في جامع البيان للطبري: (( مع كل إنسان حفظة يحفظونه من أمر الله 000 ملائكة يحفظونه من بين يديه وخلفه، فإذا جاء

(1) ينظر: المقتضب للمبرد تحقيق هرون 2/ 319 - 320، وتحقيق بديع 1/ 585 - 587، والأزهية في علم الحروف للهروي ص 293، والكليات للكفوي ص 702، والبرهان في علوم القرآن للزركشي ص 904.

(2) معاني القرآن 1/ 369.

(3) مجاز القرآن ص 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت