أوجه الحرف والتضمين:
يزعم أهل اللغة أنَّ حروف المعاني تجيء بعضها بمعى بعض، وقد جعل ابن قتيبة لهذا الموضوع بابًا سماه: (( باب دخول حروف الصفات مكان بعض ) ) [1] وقال الهروي: (( باب دخول حروف الخفض بعضها مكان بعض، اعلم أنَّ حروف الخفض قد يدخل بعضها مكان بعض، قد جاء ذلك في القرآن وفي الشعر ) ) [2] وجعل حرف بمعاني أحرف أُخَر، هو مما يدخله النحاة في باب تناوب الحروف بصفة حاصة، أو في باب التضمين بصفة عامة، وقد تناولتُ هذه القضية مفصلة في كتابي: النصب على نزع الخافض والتضمين من بدع النحاة والمفسرين، وقد كان جَعْلُ في بمعنى على في قوله تعالى: (وَلاصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) {طه: 71} أحد شواهد التضمين التي درستها في هذه الكتاب: وإليك نص ما قلته هناك: (( قال مقاتل، وأبو عبيدة، وابن قتيبة، والمبرد: (( أي: على جذوع النخل ) ) [3] وقال الهروي: (باب دخول حروف الخفض بعضها مكان بعض، اعلم أنَّ حروف الخفض قد يدخل بعضها مكان بعض، قد جاء ذلك في القرآن الكريم والشعر، فمنها(في) ، ولها ستة مواضع، تكون مكان (على) ، كما قال الله عز وجل: (وَلاصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ) ) ) [4] وقال المرادي: (( في: حرف جر، وله
(1) تأويل مشكل القرآن ص 298.
(2) الأزهية ص 277.
(3) تفسير مقاتل، تفسير الآية 38 من سورة الطور 3/ 286، والوجوه والنظائر له ص 72، ومجاز القرآن ص 181، وتفسير غريب القرآن ص 298 وتأويل مشكل القرآن ص 298 والمقتضب تحقيق هرون 2/ 319 - 320، وتحقيق بديع 1/ 585 - 587.
(4) الأزهية في علم الحروف ص 277.