وهذا (( مذهب سيبويه والمحققين من أهل البصرة أنَّ(في) لا تكون إلاَّ للظرفية حقيقة أو مجازًا، وما أوهم خلاف ذلك رُدَّ بالتأويل إليه )) [1]
وبعد الذي تقدم ذكره أقول: إنَّ في الادعاء بأنَّ (في) جاءت بمعاني الحروف التي ذكرها أصحاب الوجوه مآخذ أجملها فيما يأتي:
1 -القول بأنَّ (في) جاءت في القرآن الكريم بمعاني الحروف التي ذكرها أصحاب الوجوه، يعني أنَّ القرأن الكريم عبَّر عن هذه الحروف بغير الحروف الدالِّة عليها بالأصالة، بل بما ناب عنها.
2 -القول بأنَّ (في) جاءت بمعاني هذه الحروف يعني إبعادها عن دلالتها الذي هو الوعاء والظرفية، والقرآن الكريم ما استعمل (في) إلاّ لإرادة هذه الدلالة فيها التي لا تفارقها في كل أحوالها، وهم يذهبون إلى أنَّه أراد منها المعاني التي ذكروها.
3 -هذا الذي ذهب إليه أهل الوجوه ومن تابعهم أدَّى إلى الظن بتساوي دلالة (في) ودلالات الوجوه المذكورة؛ مما جعلهم وأهل اللغة والتفسير يعزفون عن ذكر الفرق بين دلالة (في) ودلالات الوجوه التي نُسَبتْ إليها، بل لم يشيروا البتة إلى سر استعمال (في) من دونها، وسر إعجاز القرآن قائم على مثل هذه القضايا التعبيرية.
(1) الجنى الداني في حروف المعاني للمرادي ص 252 - 253.