فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 618

يكونوا يصرحون بها دائمًا، فقد قال الخليل مثلًا: (( جَعَلَ جَعْلًا: صَنَعَ صَنْعًا، وجَعَلَ أعم من صَنَعَ؛ لأنَّك تقول: جعل يأكل، وجعل يصنع، ولا تقول: صنع يأكل ) ) [1] فالخليل حين ذكر أنَّ (جعل) بمعنى (صنع) رجع فاستدرك أنَّ بينهما فرقًا في الدلالة، أوضحه بضرب الأمثلة، لأنَّه لم يستطع أن يوضحه بلفظ مرادف آخر غير صنع؛ مما يدل على أنَّه ليس في اللغة، ولا سيما في لغة القرآن الكريم لفظ يطابق معنى لفظ آخر إلاَّ اللفظ نفسه.

وكذلك الحال نفسه فيما يتعلق بما يذكره أهل الوجوه، فقد ذكر مقاتل وهرون والدامغاني أنَّ (جعل) جاء في القرآن الكريم على وجهين هما:

جعل بمعنى وصف، وجعل بمعنى فعل [2] وجعله العسكري ستة أوجه، هي: الوصف، والتسمية، والحكم، والخلق، والتخلية، ومنع الإلطاف [3] وذكر ابن الجوزي أنَّ الجعل المضاف إلى الله تعالى يكون على وجهين: الخلق، والتصيير [4]

وكذلك هذه الأوجه ليس واحد منها يعني (جعل) بعينه، بل هي ألفاظ مرادفة له، بمعنى أنَّه لا بد من أن يكون ثمة فرق في الدلالة بينها وبين جعل، فقد تقدم أنَّ الوجه الثاني من وجهي جعل عند مقاتل وهرون والدامغاني، هو معنى فعل، وقد قال العسكري أنَّ بينهما فرقًا هو: (( أنَّ جعل الشيء

(1) العين ص 145.

(2) ينظر: الأشباه والنظائر لمقاتل ص 184 - 185 وباسم الوجوه والنظائر ص 69 - 70 والوجوه والنظائر لهرون ص 120 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 157.

(3) الوجوه والنظائر ص 113 - 114.

(4) نزهة الأعين ص 90 - 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت