لأنَّه لو قال به أحد من قبله أو ممن عاصره لنقل قوله المفسرون، فتفسيره لقوله تعالى (فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ) بقوله: فمالوا فيه يصعدون، مخالف لما أجمع عليه أهل اللغة والتفسير؛ لأنَّه تفسير خاطئ بعيد عما تدل عليه الآية، قال الواحدي في تفسير الآية: (فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ) (( ظل كذا: إذا فعله في النهار، والعروج الصعود ) ) [1] ومثل هذا قال ابن الجوزي، وابن عادل الدمشقي [2] والفرطبي [3] وقال أبو حيان: (( وجاء لفظ(فَظَلُّوا) مشعرًا بحصول ذلك في النهار ليكونوا مستوضحين لما عاينوا )) [4] من عجائب ما خلق الله في السماء، وقال الآلوسي: (( يصعدون حسبما تيسره لهم فيرون ما فيها من الملائكة والعجائب طوال نهارهم مستوضحين لما يرونه كما يفيده(فَظَلُّوا) لأنَّه يقال: ظل يعمل كذا: إذا فعله في النهار حيث يكون للشخص ظِل )) [5] وقال ابن عاشور: (( ظل: تدل على الكون في النهار، وكان ذلك في وضح النهار، وتبيِّن الأشباح وعدم التردد في المرئي ) ) [6]
فمقاتل وهرون والدامغاني حرَّفوا اللغة والتفسير، وقالوا ما ليس له أصل، ذلك من أجل أن يختلقوا الوجه اختلاقًا
(1) الوسيط في تفسير القرآن المجيد 3/ 4 - 41.
(2) ينظر: زاد المسير 4/ 294، واللباب في علوم الكتاب 11/ 437.
(3) ينظر: الجامع لأحكام القرآن 10/ 9.
(4) البحر المحيط 5/ 576.
(5) روح المعاني 7/ 266.
(6) التحرير والتنوير 13/ 22.