يَعْرُجُونَ) {الحجر: 14} يعني فمالوا فيه 000 والوجه الثاني: ظل يعني أقام )) [1]
نقلتُ هذه النصوص الثلاثة؛ لأبين تقليد هرون والدامغاني لمقاتل، وهذا هو الغالب في كتب الوجوه والنظائر، فالأسلوب والمنهج واحد، والشواهد واحدة، والوجوه واحدة، إن أصاب مقاتل أصابوا وإن أخطأ أخطؤوا، إلاَّ عددًا من الألفاظ والوجوه، كما ذكرتُ من قبل، أضافوها أو حذفوها أو تصرفوا فيها بعض الشيء
جعل ظلَّ بمعنى أقام، كما جاء في الوجه الثاني لا يصح؛ لأنَّه من مرادفاته، أمَّا الوجه الأول، وهو جعله ظل بمعنى مال، فلا أدري من أين أتى مقاتل بهذه الدلالة وألصقها بالفعل (ظل) فأهل اللغة كما تقدم كلامهم قد أجمعوا على أنَّ (ظلَّ) تعني فعل الشيء في النهار، وقد قيل: إنَّها قد تجيء بمعنى (صار) ، أمَّا جعلها بمعنى (مال) فهذا ما لم يشر إليه أحد من أهل اللغة، لا من قريب ولا من بعيد [2] وكذلك أهل التفسير، فقد رجعتُ لمعرفة معنى قوله تعالى: (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاء فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ) إلى كتب التفاسير: تفسير الطبري، والواحدي، والزمخشري، وابن عطية الأندلسي، وابن الجوزي، والقرطبي، والبيضاوي، وأبي حيان الأندلسي، وابن عادل الدمشقي، والآلوسي، وابن عاشور، فلم أجد أحدًا منهم من فسَّر (فَظَلُّوا) بـ (مالوا) مما يدل دلالة قاطعة على أنَّ التفسير الذي قال به مقاتل ومن تابعه، لم يقل به أحد من الصحابة ولا من التابعين ولا من الذين عاصروه؛
(1) الوجوه والنظائر ص 331.
(2) ينظر: لسان العرب 9/ 188، والتاج 29/ 188.