تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا) {نوح: 13} أي: لا تخافون له عَظَمَةً وناس يقولون: ما أرجو: ما أبالي وفسروا الآية هلى هذا وذكروا قول القائل:
إذا لسعته النحلُ لم يرجُ لَسْعها 00000
قالوا معناه: لم يكترث 000 وأمَّا الآخر: فالرجا مقصور: الناحية من البئر، وكل ناحية رجا، قال الله تعالى: (وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا) {الحاقة: 17} 000 وأمَّا المهموز فإنَّه على التأخير: يقال: أرجأتُ الشيء: أخرته، قال الله جل ثناؤه: (تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ) {الأحزاب: 51} ومنه سُمِّيت المرجئة، قال الشيباني: أرجأتْ )) [1] والبيت لأبي ذؤيب، والمعنى لم يخف ولم يبال [2]
، وقد ذكرنا من قبل أنَّ أصحاب المعاجم يعرِّفون اللفظ في الأغلب بما يرادفه من الألفاظ، أي: بما يقاربه من المعاني لا بما يطابقه لأنَّه ليس من لفظ يطابق معنى اللفظ إلاَّ اللفظ نفسه، والألفاظ المترادفة التي يسستعملها المعجمي تكون متفاوتة من حيث درجة قربها من اللفظ الذي يراد تعريفه، فهناك المرادف القريب من معنى اللفظ وهناك المرادف الأقرب، فقد عُرِّف الرجاء بثلاثة ألفاظ مرادفة هي: الأمل، والخوف، والمبالاة والاكتراث، وكان بوسع مقاتل ومن تابعه أن يختلقوا من هذه المرادفات الأربعة أربعة أوجه للرجاء، لكن الذي يبدو أنَّهم يعددون ويعينون من وجوه اللفظ بقدر ما يخطر ببالهم من الألفاظ المترادفة، وقد جعل مقاتل وهرون للرجاء وجهين
(1) مقاييس اللغة ص 374.
(2) ينظر: لسان العرب 6/ 118