فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 618

وقد بيَّن مكي بن أبي طالب القيسي السر والغرض من استعمال هل فقال: (( قيل هل بمعنى قد، والأحسن أن تكون هل على بابها للاستفهام الذي معناه التقرير، وإنما هو تقرير لمن أنكر البعث، فلا بد أن يقول: نعم قد مضى دهر طويل لا إنسان فيه، فيقال له: من أحدثه بعد أن لم يكن، وكوَّنه بعد عدمه، كيف يمتنع عليه بعثه وإحياؤه بعد موته، وهو معنى قوله:(وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأولَى فَلَوْلا تَذكَّرُونَ) {الواقعة: 62} أي: فهلا تذكرون، فتعلمون أنَّ من أنشأ شيئًا بعد أن لم يكن على غير مثال قادر على إعادته بعد موته وعدمه )) [1]

فتأمَّل أنَّ كل هذه المعانى المتحركة المتتالية، التي تؤلف جزءًا من بلاغة القرآن، جاء من جعل هل على بابها استفهامية، وتأمل مرة أخرى أنَّ جعلها بمعنى (قد) أطفأ ما في هذه الآية من ومضات، وأمات ما فيها من نبض وحياة.

والشاهد الثاني الذي ذكره الوجوهيون ومن تبعهم من النحاة والمفسرين كما تقدم في هذا الباب قوله تعالى: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) والمعنى عندهم قد أتاك حديث الغاشية [2] والغاشية هي القيامة تغشى الناس

(1) مشكل إعراب القرآن 2/ 434، وينظر: مغني البيب 2/ 352، واللباب في علوم الكتاب 20/ 3 - 4

(2) الأشباه والنظائر ص 151 - 153 وباسم الوجوه والنظائر ص 49 - 50 وينظر: الوجوه والنظائر لهرون ص 94 - 96، ونزهة القلوب لأبي بكر السجستاني ص 477، والوجوه والنظائر للعسكري 342 - 343 والوسيط في تفسير القرآن المجيد للواحدي 4/ 473 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 460 - 461 ومنتخب قرة العيون 239 - 241، والبرهان في علوم القرآن للزركشي ص 909، وبصائر ذوي التمييز 5/ 336 - 337.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت