فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 618

كأنَّه صِرٌّ يتبعه صِرٌّ؛ ليعبِّر عن عذاب وعقاب مضاعف يناسب ذنب من ضاعفوا ظلمهم وطغيانهم، قال الله تعالى: (فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ {15} فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الأخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنصَرُونَ) {فصلت: 15 - 16}

أمَّا الوجه الرابع فلا علاقة له بما تقدَّم؛ بل هو وهم كبير وقع فيه مقاتل وأوقع فيه مقلديه هرون بن موسى والدانغاني؛ لأنَّ (فَصُرْهُنَّ) في قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) {البقرة: 260} ليس من جذر صَرَّ ومصدره صرٌّ، بل هو من جذر صار يصير، أو صار يصور، ومصدره صَوَرٌ وصيرٌ وصيرورةٌ [1]

قرأ حمزة (فَصِرْهُنَّ) بكسر الصاد وقرأ الباقون بالضم، وحجة من قرأ بالكسر جعله من صار يصير، وحجة من قرأ بالضم جعله من صار يصور، فهما لغتان والمعنى في القراءتين: أملهنَّ واجمعهنَّ، أو قطعهنَّ وشققهنّ [2] والصواب أنَّ المراد من القراءتين هو المعنى الأول، إلاَّ أنَّ

(1) ينظر: العين ص 538، ومقاييس اللغة ص 499 - 500.

(2) ينظر: جامع البيان للطبري 3/ 66 - 69 ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 1/ 294 والكشف عن وجوه القراءات لمكي بن أبي طالب القيسي 1/ 213 وإعراب القراءات السبع وعللها لابن خالويه الأصبهاني ص 60 ولسان العرب 8/ 304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت