وقال مقاتل: (( تفسير الشكر على وجهين:
فوجه منهما يعني التوحيد، فذلك قوله في آل عمران: (وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ) {آل عمران: 145} يعني الموحدين [1]
والوجه الثاني: الشكر يعني شكر النعمة، وذلك قوله في البقرة: (وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ) {البقرة: 152} )) [2]
الوجه الثاني يعني الشكر بعينه؛ لأنَّ شكر الله لا يكون إلاَّ شكرًا على نعمه، أي: أنَّ مفعول: اشكروا، محذوف تقديره: واشكروا لي نعمي عليكم
أمَّا الوجه الأول وهو التوحيد، فلا أجد له أيَّ مسوغ كان، لا معنوي ولا لفظي ولا سياقي، كما أنَّه لم يرتبط بالشكر حتى بصلة ترادف أو وصف أو مجاز، أو صلة الشيء بأمثلته وأنواعه أو بايِّ صلة أخرى، مما يدل على أنَّ مقاتلًا يذكر الوجه أحيانًا اعتباطًا، فما علاقة الشاكرين بالموحدين، في قوله تعالى: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ {144} وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلًا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا
(1) ينظر: تفسير مقاتل 1/ 194 - 195.
(2) الأشباه والنظائر ص 136 - 137 وباسم الوجوه والنظائر ص 41 وينظر: الوجوه والنظائر لهرون ص 83 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 283 - 285.