عَلَيْنَا بَيَانَهُ) {القيامة: 19} ، والثالث: وقوعه زائدًا ومنه في براءة: (وَظَنُّوا أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا) {التوبة: 118} )) [1]
وكيف تسنى لابن الجوزي أن يجعل (ثُمَّ) بمعنى الواو وقد عرَّفه بقوله المذكور (( ويفيد الترتيب والمهلة) والواو لا تفيد الترتيب ولا المهلة؟! وقد جعل العسكري (ثُمَّ) بمعنى الواو استنادًا إلى قول الأخفش، ولم أجد هذا القول له في المعاني، وقد قال المرادي: (( وذهب الفراء 000 والسيرافي والأخفش وقطرب 000 إلى أنَّ(ثمَّ) بمنزلة الواو لا تُرَتِّب ومنه عندهم: (خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا) {الزمر: 6} ومعلوم أنَّ هذا الجعل كان قبل خلقنا 000 وقد حمل بعضهم قوله تعالى: (ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا) على أنَّ (ثم) في الآية لترتيب الأخبار، وقيل أخرج ذرية آدم من ظهره كالذَرِّ، ثم خلق بعد ذلك حواء، فعلى هذا تكون (ثمَّ) على أصلها من الترتيب في الزمان )) [2] وقد ردَّ ابن هشام المذهب المذكور المنسوب إلى الأخفش مؤكدًا مجيئها للترتيب في كل شواهدها [3]
وقال الزمخشري في تفسير الآية التي في الزمر: (( فإن قلتَ ما وجه قوله:(ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا) وما يعطيه من معنى التراخي، قلتُ: هما آيتان من جملة الآيات التي عدَّدها دالاًّ على وحدانيته وقدرته، تشعيب هذا الخلق الفائت للحصر من نفس آدم، وخلق حواء من قصيراه، إلاَّ أنَّ إحداهما جعلها الله عادة مستمرة، والأخرى لم تجر بها العادة، ولم تُخلَق أنثى غير حواء من
(1) نزهة الأعين ص 87 ومنتخب قرة العيون ص 87.
(2) الجنى الداني ص 427 - 430.
(3) ينظر: مغني اللبيب 1/ 117 - 118.