فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 618

وجعل الطيبات في الوجه الثاني بمعنى المن والسلوى مخلُّ بنظم القرآن في قوله تعالى: (وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) لأنَّه قد صرَّح بالمن والسلوى قبل ذلك، فلمَّا ذكر الطيبات أراد الله سبحانه أن يذكِّر بني إسرائيل بأنَّه لم يقصر حلاله الطيب لهم على المنِّ والسلوى، بل أحل لهم هذا، وكل ما هو حلال من الرزق الطيِّب، وقد ذكرتُ من قبل أنَّ من طرق اختلاق الوجوه التي اتبعها مقاتل ومقلدوه، هو قصر الوجه على معنى واحد من معانيه المحتملة والمتعددة، كجعله الطيبات في الوجه الثامن بمعنى الحسن من الكلام في قوله تعالى: (وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ) بينما يُعدُّ هذا المعنى واحدًا من عدة احتمالات، ذكر الطبري وغيره أنَّ أهل التأويل اختلفوا في تفسير الطيبات في هذه الآية على أربعة أقوال:

1 -أنها تعني الطيبات من القول، وهو المعنى الذي عيَّنه مقاتل.

2 -أنَّها الطيبات من العمل.

3 -أنَّها الطيبات من القول والعمل.

4 -أنَّها الطيبات من النساء. [1]

والقرآن الكريم لو أراد أحد هذه الأقوال، لذكره بلفظه، لكن لمَّا استعمل الطيبات وهي اسم جنس، فقد أرادهنَّ جميعًا، وما يمكن أن يُلحق بهنَّ مما هو على نحوهنَّ، فقصر الطيبات على أحد هذه الأقوال، هو خلاف ما

(1) ينظر: جامع البيان 18/ 128 - 129، وزاد المسير 5/ 374.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت