والوجه الثامن: الطيبات يعني به الحسن من الكلام، فذلك قوله تعالى: (وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ) {النور: 26} )) [1]
قال الخليل: (( الطيب: الحلال ) ) [2] وقال ابن فارس: (( الطاء والياء والباء: أصل صحيح واحد يدل على خلاف الخبيث 000 والأطيبان الأكل والنكاح 000 والطيب: الحلال ) ) [3] وقال الراغب (( وأصل الطيب ما تستلذه الحواس، وما تستلذه النفس ) ) [4]
أليست هذه الأوجه جميعها، هي من الطيبات حسب معناها الذي ذكره أهل اللغة؟ بل هي أمثلة لما أحلَّه الله، والقرآن الكريم إذا أراد الطيبات بصفة عامة، أو من غير تحديد ومسميات خاصة، استعمل لفظ الطيبات معرفة أو نكرة، وإذا أراد تعيينها ومسمياتها استعمل الألفاظ الخاصة بها المعبرة عنها، فقد جعل مقاتل الطيبات في الوجه الرابع بمعنى الشحوم ولحم كل ذي ظفر، والقرآن الكريم لو أراد ذلك لعيَّنه بالاسم كقوله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَادِقُونَ) {الأنعام: 146}
(1) الأشباه والنظائر ص 124 - 127 وباسم الوجوه والنظائر ص 33 - 35 وينظر: والوجوه والنظائر لهرون ص 74 - 76 والوجوه والنظائر للعسكري ص 221 - 222، والوجوه والنظائر للدامغاني ص 320 - 322 ونزهة الأعين ص 192 - 193.
(2) العين ص 586.
(3) مقاييس اللغة ص 542.
(4) المفردات ص 321