فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 618

الظلمات بمعنى الشرك أو الكفر أو الأهوال، فهو من باب جعل الظلمات الذي هو معنى حسي مثلًا للأمراض القلبية والنوائب؛ لذلك لم يحصرها المفسرون في الشرك أو الكفر، بل أطلقوها وجعلوها مثلًا واستعارة للضلالة والكفر [1] والجهالة [2] والشك والشبهة [3] والجهل واتباع الهوى وقبول الوساوس والشبه المؤدية إلى الكفر [4] فلا يُعدُّ هذان الوجهان من الوجوه؛ إذ يدخلان في باب المثل والمجاز، ووجه الشرك من جهة أخرى وجه تعددت معانيه واختلفت، والوجه هو ما لا يحتمل غير معنى واحد، وأن يُتَفَّق ولا يُختلَف فيه.

ومن الدلائل على أنَّ الظلمات ليس من اللفظ المشترك جعلها بمعنى الليل، أي: (( الظلمة بعينها ) )كما قال العسكري [5] أو (( المضادة للأنوار) كما قال ابن الجوزي [6] مما يؤكد أنَّ للظلمات معنى مستقلاًّ خاصًّا به، يميزه من معاني الأوجه المنسوبة إليه.

وقد مر قول مقاتل ومثله قول هرون: (( ظلمات يعني خصال، فذلك قوله في الزمر:(يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ) {الزمر: 6} يعني به البطن والرحم والمشيمة ))وقد أراد بالخصال أن

(1) ينظر: جامع البيان 3/ 28.

(2) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 1/ 290.

(3) ينظر: الكشاف 1/ 300.

(4) ينظر: أنوار التنزيل 1/ 155.

(5) الوجوه والنظائر ص 228.

(6) منتخب قرة العيون ص 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت