فكيف تسنى للزركشي والكفوي وغيرهما أن يدعوا بجواز عطف اللفظ على مرادفه المطابق له في المعنى، وكيف أجازوا هذا النوع من العطف في كتاب الله؟! كيف يرمونه بما يقدح في بلاغته، وبعيب هو منزه عنه؟! قال التهانوي: (( اعلم أنَّ الترادف عند البلغاء على نوعين، أحدهما جيد، وهو أن يؤتى بكلمتين لهما معنى واحد، ولكن ثمة فرق بينهما في الاستعمال، أو أن يكون للكلمة الثانية معنى ثانٍ خاص، أو أن توصف بصفة خاصة مثل: أرجو وآمل في العربية، وهما مترادفتان وجيدتان أيضًا؛ لأنَّ كلمة آمل، وإن كانت بمعنى الرجاء إلاَّ أنَّها مخصوصة بكونها لا تستعمل إلاَّ في مكان محمود، والنوع الثاني معيب، وهو الإتيان بلفظتين لهما معنى واحد دون أن يكون لإحداهما أي فرق عن الأخرى، ويسمي بعضهم هذا النوع الحشو القبيح، كذا في جامع الصنائع، ويُعد عند بعضهم من باب الإطالة ) ) [1]
فعطف لفظ على لفظ مطابق له في المعنى لا يمكن أن يكون في القرآن الكريم، ومن قال بوجوده في كتاب الله يجب ثم يجب أن يُضرب قوله هذاعرض الحائط كائنًا من كان قائله، لأنَّ بلاغة القرآن الكريم قامت في الأساس على حسن اختيار اللفظ المرادف من دون سواه، للتعبير عن أدق المعاني الخاصة، والزركشي نفسه الذي أدخل عطف الخشية على الخوف في قوله تعالى: (ولا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى) {طه: 77} في باب عطف أحد المترادفين على الآخر لقصد التوكيد كما تقدم، قال في باب: قاعدة في ألفاظ يُظنُّ بها الترادف وليست منه: (( فمن ذلك الخوف والخشية، لا يكاد اللغوي يفرق بينهما، ولا شك أنَّ الخشية أعلى من الخوف، وهي أشد
(1) موسوعة كشاف اصطلااحات الفنون والعلوم 1/ 408 - 409.