11 -القتل والهزيمة: كقوله تعالى: (إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا) {الأحزاب: 17} [1]
لم يتضح لي بعد دراسة ما تقدم من وجوه مقاتل والوجوهيين من بعده، ما المنهج الذي اتبعوه، أهو السياق، أم الدلالة الموضوعة للفظ؟ أمَّا الثاني، فلم يكن له أي ظل كان على منهج أصحاب كتب الوجوه؛ بل تعمدوا إبعاده عن الدراسة؛ لأنَّه يعطل مقدرتهم على اختلاق الوجوه، أمَّا فيما يتعلق بالمنهج الأول، فإنِّي لا أنكر أنَّ تحديد المعنى المراد يتم من خلال السياق، ولكن هذا محصور في الألفاظ المشتركة، ولم أجد من بين الالفاظ التي تقدم ذكرها لفظًا مشتركًا؛ وعليه فإنَّه لا يصح فيها اتباع منهج السياق، فعلام إذن اعتمد مقاتل ومقلدوه، على ما زعموه؟!
تبيَّن لي، كما قلتُ غير مرة، أنَّ منهجهم هو الارتجال وإظهار مقدرتهم على اختلاق الوجوه بطرق مختلفة، ولو كان ذلك على حساب لغة القرآن الكريم وتشتيتها وتشويهها منها:
الطريقة الأولى: السياق: سعى مقاتل جاهدًا ومقلدوه أن يظهروا أنفسهم بأنَّهم قد استندوا إلى السياق في هذه الوجوه؛ ذلك بالاعتماد على أية إشارة مهما بعدت، قد يكون لها ارتباط غير مقصود بالوجه المختَلَق، من ذلك مثلًا ادعاؤهم بمجيء السوء في الوجه الثاني بمعنى العقر في قوله تعالى: (هَذِهِ
(1) ينظر: الأشباه والنظائر لمقاتل ص 106 - 108، وباسم الوجوه والنظائر ص 21 - 23، والوجوه والنظائر لهرون ص 33034، والوجوه وانظائر للعسكري ص 178 - 179، والوجوه والنظائر للدامغاني ص 255 - 256 ونزهة الأعين ص 164 - 165 ومنتخب قرة العيون لابن الجوزي ص 147 - 149، والكليات للكفوي ص 422