القول الثاني: حمل لباس التقوى على المجاز، وأريد به الإيمان، أو العمل الصالح، أو العفاف والتوحيد، أو خشية الله، أو الحياء، ونحوها مما تقدم ذكره، مما يدل على تقوى الله.
(( وإنما حمل لفظ اللباس على هذه المجازات؛ لأنَّ اللباس الذي يفيد التقوى ليس إلاَّ هذه الأشياء ) ) [1]
ونقل الآلوسي توجيهات هذين القولين، ثم قال: (( فاللفظ إمَّا مشاكلة، وإمَّا مجاز، وإمّا حقيقة ) ) [2]
وكذلك أجاز ابن عاشور هذين القولين، وقال عن الوجه الثاني: (( ويجوز أن يكون المراد بالتقوى، تقوى الله، وخشيته؛ وأُطلِق عليها اللباس، إمّا َبتخييل التقوى بلباس يُلبَس، وإمَّا بتشبيه ملازمة تقوى الله بملازمة اللابس لباسه ) ) [3]
يتبيَّن مما سبق ذكره أنَّ الأوجه التي ذكرها مقاتل والوجوهيون من بعده جميعها مختلقة؛ لأنَّ اللباس في جميعها يعني اللباس بعينه، إمَّا حقيقة، أو على سبيل الكناية، أو المجاز، أو التوسع في الكلام؛ فالوجوه يجب أن تمثل معاني حقيقية، لا ترتبط فيما بينها بصلة المجاز، أو غيره إلاَّ صلة اللفظ المشترك، وأكبر دليل على ذلك قولهم عن أنَّ اللباس في الوجه الأول يعني اللباس بعينه، مما يدل باعترافهم على أنَّ اللبس ليس من الألفاظ المشتركة، إذ جعلوا
(2) روح المعاني 4/ 344.
(3) التحرير والتنوير 8/ 58 - 59.