يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ) {ص: 65} وقوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا) {الكهف: 60} ولم يستعمل فيهما (مرَّ) لأنَّ هناك فرقًا بين المضي والمرور على الأقل في الأمور الآتية:
1 -أنَّ في المضي معنى النفاذ، مما يدل على أنَّه يكون بخطى أسرع، أي: أنَّ القصد من المضي ليس مجرد المرور، بل اختراق الشيء وعبوره.
2 -أنَّ الماضي يعلم مسبقًا ما الشيء الذي سيمضيه، وأنَّه هو المقصود في بدء الانطلاق، أمَّا المرور بالشيء فإنَّه لم يكن هو المقصود بل قد يحصل من دون نية مسبقة، أو علم بالشيء الذي سيمر به؛ لذلك استعمل المضي، من دون المرور في الشاهدين المذكورين.
3 -أنَّ في المرور معنى التكرار والرجوع؛ وليس كذلك المضي والمشي، لذلك لم يستعمل القرآن الكريم، مضى ولا مشى، بل استعمل مر في قوله تعالى: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) {النمل: 88} والمراد سرعة حركتها، وهي تدور حول نفسها، ومن المعلوم أنَّ الكرة الأرضية تكمل دورتها حول نفسها مرة في كل 24 ساعة وبسرعة اعتيادية.
وصفوة ما تقدم تفصيله أنَّ القرآن الكريم أراد من المشي في الأوجه الأربعة المشي بعينه؛ لأنَّه لو أراد معاني الأوجه التي ذكرها مقاتل ومن تبعه، لعبَّر عنها بألفاظها؛ كما أنَّ هذا الادعاء بهذه الأوجه يلغي فكرة البحث عن بلاغة القرآن الكريم؛ لأنَّ بلاغته في مثل هذه المواضع تستوجب معرفة