ظهيرًا؛ لأنَّ الإجابة عن هذا السؤال في هذا الحال لا تكون إلاَّ بالادعاء بأنَّ القرآن الكريم وضع اللفظ في غير موضعه، وهذا ما لا يستطيع أحد أن يدعيه؛ لأنَّه ما من أحد يستطيع أن يثبت هذا الادعاء، وعندئذ تبطل فكرة هذه الوجوه؛ لذلك فإنَّ أصحاب هذه الكتب غير مستعدين لأن يُوجَّه إليهم مثل هذا السؤال.
وصفوة ما تقدم ذكره أنَّ المعاصي، والهلاك، وقحط المطر، وقلة النبات، والقتل، والخراب، والسحر، إمَّا أن تكون ألفاظًا مرادفة للفساد، فلا يصح أن تكون أوجهًا له؛ لأنَّها ليست معاني متباينة، بل يجمعها معنى عام واحد، وقد اختلقها أصحاب كتب الوجوه للفساد؛ لجواز أن تقع موقعه لتقارب معانيها من معناه، وهي وإن اتحدت في المعنى العام تفترق عن بعضها في معانيها الخاصة، وهي المعاني المقصودة في القرآن الكريم؛ فجعلها أوجهًا للفساد يُعدُّ تحريفًا لدلالته الذي لا يقل خطرًا عن تحريف لفظه، وإمَّا أن تكون موصوفة بالفساد، أي: إذا صح ما ادعوه من أنَّ القرآن الكريم قد عبَّر عن هذه الأوجه السبعة بلفظ الفساد، فإنَّهم قد اختلقوها أيضًا عن طريق دراستهم إياها دراسة معكوسة؛ لأنَّ القرآن الكريم لم يسمِّ الفساد بهذه الأوجه المذكورة كما فعلوا، بل سمَّى كلًا منها فسادًا؛ لأنَّ كلاًّ منها تتمثل فيه هذه الدلالة، فهي إذن جميعها وجه واحد، والحقيقة أنَّ لفظ الفساد أينما ورد في القرآن الكريم أريد به الفساد بعينه وبمعناه العام، ولا وجوه له فيه؛ لذلك فإنَّ الراغب لم يذكر للفساد غير هذا الوجه [1] ؛ لذا جعله بالمعاني الخاصة يُعدُّ أيضًا تحريفًا لدلالته، وما قلتُه هنا عن وجوه لفظ
(1) ينظر: المفردات ص 935.