والوجه الرابع: يعني به جميع الأمراض، فذلك قوله في البقرة: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا) {البقرة:184} يعني من جميع الأمراض )) [1]
وقال ابن الجوزي عن الوجه الثالث: (( وألحقه بعضهم بالقسم الأول، وقال: الجراح من جملة الأمراض ) ) [2]
يبدو أنَّ مقاتل وأصحاب الوجوه صنفوا كتب الوجوه رغبة منهم في إظهار مقددرتهم على اختلاق الوجوه، لذلك لم يتركوا سبيلًا إلاَّ اتبعوه من أجل تحقيق هذه الغاية، كاتباع سبيل المجاز، أو الترادف، أو الوصف، أو تقسيم المعنى العام إلى معان فرعية، أو أخص منه، بل لم يتورعوا من أن يعتمدوا على القول المرجوح الذي لم يؤخذ به، وسكتوا عن القول الراجح الذي أُخِذ به، كما فعلوا في سورة النساء، عندما جعلوا في الوجه الثالث المرض بمعنى الجراحة في قوله تعالى: (وَإِن كُنتُم مَّرْضَى) والتقدير: وإن كنتم جرحى، وقد قال مقاتل بهذا الوجه استنادًا إلى أنَّ الآية (( نزلت في عبد الرحمن بن عوف أصابته جنابة، وهو جريح، فشق عليه الغسل ) ) [3]
ولا يصح أن نجعل المرضى بمعنى الجرحى استنادًا إلى هذه الرواية؛ لأنَّ المريض غير الجريح، فـ (( الجيم والراء والحاء: أصلان، أحدهما: الكسب،
(1) الأشباه والنظائر ص 101 - 102 وباسم الوجوه والنظائر ص 18، وينظر: الوجوه والنظائر لهرون ص 29، والوجوه والنظائر للعسكري 307 - 308، والوجوه والنظائر للدامغاني ص 415، ونزهة الأعين ص 261 - 262 ومنتخب قرة العيون لابن الجوزي ص 214.
(2) نزهة الأعين ص 262.
(3) تفسير مقاتل 1/ 231، 283