وقال عن الوجه الثاني: (( الثاني: الوسط قال:(فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيمِ) {الصافات: 55} وقال: (وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ) {ص: 22} أي: إلى أحكم البين، فشبهه بوسط الطريق، وقيل: السواه ها هنا العدل ))
وقال عن الوجه الثالث: (( الثالث: الأمر البين قال:(فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء) يعني على أمر بيِّن، قال أبو عبيد: قال الكسائي وغيره: السواء: العدل، وقال غير واحد من أهل العلم (فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء) أي: أعلمهم أنَّك محاربهم حتى يصيروا مثلك في العلم بذلك، فذلك هو السواء ))
وقال عن الوجه الرابع: (( الرابع: الاستواء، قال:(سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) 000 أي: مستوون، ومثله (وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ) {يس: 10} أي: مستو عندهم إنذارك وخلافه ))
وقال عن الوجه الخامس: (( الخامس: القصد، قال الله تعالى:(أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ) 000 وقيل: معناه ها هنا العدل، والمراد عندي الحكم البيِّن، فشبهه بوسط الطريق، ووسط الطريق بينه، فخصه بالذكر )) [1] ولم يذكر الوجه السادس؛ لأنَّه جعله ضمن الوجه الرابع،
لقد تبيَّن كما تقدم أنَّ منهج الوجوه قائم على أساس اللفظ المشترك، وتبيَّن أنَّ وجوه اللفظ المشترك تمثل معاني حقيقية، بمعنى أنّه لا تربط بينها صلة مجاز، أو ترادف، أو وصف، فإذا ارتبطت فيما بينها بإحدى هذه الصلات دل على أنَّها ليست من الوجوه، وصلة الترادف بين الوجوه التي
(1) الوجوه والنظائر ص 177 - 178.