وروى البزار، والطبراني - بإسناد صحيح - عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تزولُ قَدما عَبْدٍ يَومَ القِيامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعِ خِصالٍ: عَنْ عُمرِهِ فِيما أَفْناهُ، وَعَنْ شَبابِهِ فِيما أَبْلاهُ, وَعَنْ مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيما أنفَقَهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ ماذا عَمِلَ فِيهِ".
وروى الترمذي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
قال:"لا تَزُولُ قَدما عَبْدِ مِنْ عَبِيدِ رِّبهِ يَومَ القِيامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ: عَنْ عُمرِهِ فِيما أفْناهُ، وَعَنْ شَبابِهِ فِيما أَبْلاهُ، وَعَنْ مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيما أَنْفَقَهُ، وَماذا عَمِلَ فِيما عَلِمَ".
عدَّها في حديث ابن مسعود خمساً لأنه جعل في المال مسألتين، وجعلها خصلة واحدة في حديث أبي برزة، ومعاذ باعتبار أن المسؤول عنه المال، وهو واحد، والمسؤول عنه في الخصال كلها؛ أي: فيما أفنى عمره وأبلى شبابه من الأعمال، ومن كسبه المال وإنفاقه، وهما من الأعمال، ولذلك سُئل عن العلم: هل عمل به أو لا؟
وقوله في حديث أبي برزة:"فِيما فَعَلَ"معناه: هل فعل ما فعل بعلم أو بجهل؟
فلا ينفعه في كل ذلك إلا أن يجيب بأعمال البر، ولا تكون أعمال برِ إلا بالإخلاص والصدق فيها.
وقد سبق في الآية المشار إليها سابقا من أعمال البر أمهاتها.
-ومنها: تلاوة القرآن - وهي من جملة الصلاة الْمُثْنَى بإقامتها على الأبرار في الآية المتقدمة - وكتابته.
قال الله تعالى: {كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (11) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (12) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرَامٍ بَرَرَةٍ} [سورة عبس: 11 - 16] .
قال قتادة: هم القراء. رواه ابن المنذر.
وروى هو وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {سَفَرَةٍ} [سورة عبس: 15] ؛ قال: بالنبطية؛ القراء.
ورويا عنه أنه قال: سفرة: كَتَبة.
وروى عبد الرزاق مثله عن قتادة.
ورواه الخطيب في"تاريخه"عن عطاء بن أبي رباح.