وروى البزار عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: حضرتني هذه الآية: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [سورة آل عمران: 92] فذكرت ما أ] عطاني الله، فلم أجد شيئًا أحب إلى من مرجانة - جارية لي رومية - فقلت: هي حرة لوجه الله تعالى، فلو أني أعود في شيء جعلتُه لله لنكحتها، فأنكحها نافعًا.
وروى الإِمام أحمد في"الزهد"، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد قال: قرأ ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وهو يصلي، فأتى على هذه الآية: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [سورة آل عمران: 92] ، وأعتق جارية له وهو يصلي؛ أشار إليها بيده.
و روى] ابن المنذر عن نافع قال: كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يشتري الشُكر، فيتصدق به، فنقول له: لو] اشتريت لهم بثمنه طعامًا كان أنفع لهم من هذا.
فيقول: إني أعرف الذي تقولون، ولكني سمعت الله يقول: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [سورة آل عمران: 92] ، وابن عمر يحب السكر].
وروى الإِمام أحمد في"الزهد"عن الربيع بن خُثيم رحمه الله تعالى: أن سائلًا وقف ببابه، فقال: أطعمني سكرًا.
فقالوا: ما يصنع هذا بسكر؟ نطعمه خبزاً أنفع له.
قال: ويْحَكُم! أطعموه سُكَّرًا؛ فإن الربيع يُحِبُّ السكر.
وعنه أيضًا: أن سائلاً جاءه في ليلة بردة، فخرج إليه، فرآه كأنه مقرور، فقال: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [سورة آل عمران: 92] ، فنزع برتشاً له، فأعطاه إياه.
والنفقة في الآية شاملة الصدقة على المحتاجين وعلى غيرهم، وعلى الأقارب وعلى غيرهم، وعلى الأرقاء وعلى غيرهم، وعلى الجيران وعلى غيرهم، ثم هي على الأقارب والجيران والمحتاجين أفضل، وفي حديث أنس إشارة إليه.
وروى أبو الحسن بن جهضم في"بهجة الأسرار"عن بشر بن الحارث أنه قال: ليس شيء من أعمال البر أحبَّ إليَّ من السخاء، ولا أبغضَ إليَّ من الضيق وسوء الخلق.
والكلام الثاني منقطع عن الكلام الأول؛ فليس الضيق وسوء الخلق من أعمال البر في شيء.
وتقديره: ولا من أعمال الإثم شيء أبغض إلى من الضيق وسوء الخلق.