وروى الدارقطني في"الأفراد"، والطبراني في"الكبير"عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خَيْرُ أَبْوابِ البِرِّ الصَّدَقَةُ".
وهي شاملة لكل نفقة، وإذا كانت مما يحب العبد فهي أفضل.
قال الله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [سورة آل عمران: 92] .
روى الإمامان؛ مالك وأحمد، والشيخان؛ البخاري، ومسلم، والنسائي، وغيرهم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان أبو طلحة رضي الله تعالى عنه أكثر أنصاري بالمدينة نخلاً، وكان أحب أمواله
إليه بَيْرُحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، فلما نزلت: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [سورة آل عمران: 92] قال أبو طلحة: يا رسول الله! إن الله تعالى يقول: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [سورة آل عمران: 92] ، وإن أحب أموالي إليَّ بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برَّها وذخرها عند الله؛ فضعها يا رسول الله حيث أراك الله.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ذاكَ مالٌ رابحٌ، ذاكَ مالٌ رابحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ ما قُلْتَ، وَإِنيِّ أَرى أَنْ تَجْعَلَها في الأَقْرَبِينَ".
فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه.
وروى ابن جرير، وابن المنذر، والثعلبي عن مجاهد قال: كتب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه أن يبتاع له جارية من سبي جلولاء يوم فتحت مدائن كسرى في قتال سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، فدعا بها عمر، فأعجبته، فقال عمر رضي الله تعالى عنه: إن الله تعالى يقول؛ {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [سورة آل عمران: 92] ، فأعتقها عمر.