فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93029 من 466147

واختلف المفسرون في قوله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا} [سورة آل عمران: 92] ؛ فقال ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، ومسروق، وعمرو بن ميمون، والسدي: البر: الجنة.

والتقدير على هذا القول: لن تنالوا ثواب البر؛ أي: لن تصلوا إلى الجنة، وتعطَوها حتى تنفقوا مما تحبونه؛ أي: تؤدوا زكاة أموالكم والحقوق التي فيها عليكم من أحبها إليكم.

وقال عطية العوفي في البر: الطاعة.

وقيل: العمل الصالح.

وقال الحسن: البر: أن تكونوا أبرارًا.

هذه الأقوال الأربعة متقاربة المعنى.

قلت: ولقد بين الله تعالى البر، وليس بعد بيانه بيان؛ فقال تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ

بِاللَّهِ [سورة البقرة: 177] أي: برُّ من آمنَ بالله، كما يقال: الجود حاتم؛ أي: جود حاتم، والفصاحة قيس.

أو التقدير: ولكن ذو بر من آمن بالله، كما في قوله تعالى: {هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ} [سورة آل عمران: 163] ؛ أي: ذوو درجات عند الله.

والأول أبلغ وأحسن؛ أي: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ} [سورة البقرة: 177] برُّ {مَنْ آمَنَ} [سورة البقرة: 177] ؛ أي: صدق {بِاللَّهِ} [سورة البقرة: 177] ، {وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [سورة البقرة: 177] .

وبهذه الآية يُستدلُّ لما قاله محمَّد بن أحمد بن حمدون الفراء رحمه الله تعالى حين قيل له: مَن الأبرار؟ فقال: هم المتقون.

وقال قتادة: ذُكر لنا: أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البر، فأنزل الله عليه هذه الآية. رواه ابن جرير، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت